السمعاني

397

تفسير السمعاني

* ( بعضهم على بعض يتساءلون ( 27 ) قالوا إنكم تأتوننا عن اليمين ( 28 ) قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ( 29 ) وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين ( 30 ) فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون ( 31 ) فأغويناكم إنا كنا غاوين ( 32 ) فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ( 33 ) إنا كذلك نفعل بالمجرمين ( 34 ) إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ( 35 ) ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ( 36 ) بل جاء ) * * * فقوله : * ( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) أي : عن الأيمان التي حلفوا بها أنهم صادقون ، واليمين يذكر ويراد به القوة ، قال الشاعر : ( إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ) أي : بالقوة . قوله تعالى : * ( قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ) أي : رؤساء يقولون ذلك للأتباع ، وقوله : * ( وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين ) يعني : إنكم فعلتم ما فعلتم بأنفسكم ، ولم نفعل بكم شيئا . قوله تعالى : * ( فحق علينا قول ربنا ) أي : وجب علينا عذاب ربنا ، قال الحسن : الضال والمضل جميعا في النار ؛ فهو معنى قوله تعالى : * ( إنا لذائقون ) أي : ذائقون العذاب . قوله تعالى : * ( فأغويناكم إنا كنا غاوين ) أي : أضللناكم إنا كنا ضالين . قوله : * ( فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ) يعني : أنهم جميعا في العذاب . قوله تعالى : * ( إنا كذلك نفعل بالمجرمين ) ظاهر المعنى ، والجرم ها هنا هو الشرك . قوله تعالى : * ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) عن كلمة التوحيد ، ويمتنعون منها . قوله تعالى : * ( أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ) قالوا ذلك للنبي ، فقال الله تعالى ردا عليهم : * ( بل جاء بالحق وصدق المرسلين ) أي : المرسلين الذين سبقوا في الرسالة .